أحمد بن يحيى العمري

62

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

محررة ، تحمل [ إليه ] « 1 » في كلّ سنة وهي من القماش الحرير والكتان [ مما ] « 2 » يجلب إليهم من مصر واليمن والعراق ، وقد كان الفقيه عبد الله الزيلعيّ قد سعى في الأبواب السلطانية بمصر عند وصول رسل صاحب أمحرة إليها في تنجّز كتاب البطريرك « 3 » إليه بكفّ أذيّته عن [ بلاد المسلمين ] « 4 » وأخذ حريمهم « 5 » ، ورسم له بذلك ، وكتب البطريرك كتابا بليغا شافيا فيه معنى الإنكار لهذه الأفعال ، وأنه حرّم هذا على من يفعله بعبارات أجاد فيها ، وفي هذا دلالة على الحال ، وسنذكر أمورهم مفصّلة في موضعها . قال لي الشيخ الصالح عبد المؤمن « 6 » : إنّ طولها برا وبحرا خاصا بها نحو شهرين وعرضها ممتد أكثر من هذا ، لكن الغالب في

--> ( 1 ) إضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 317 ( 2 ) في الأصل : ما ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 3 ) هو البطريرك بنيامين كما يلي من السياق ، وقد ذكره القلقشندي ( صبح 5 / 308 ) في سلسلة البطاركة الذين تعاقبوا على كرسي البطريركية المصرية في الإسكندرية ولم يصرح له بترجمة . ( 4 ) في الأصل : بلاده من المسلمين ، والتصحيح من عندنا ، وبه يستقيم المعنى . ( 5 ) وذلك نظرا لما يتمتع به بطريرك الكنيسة المصرية من نفوذ وسلطان لدى نصارى الحبشة وملوكهم بحكم تبعية هؤلاء الدينية ( المذهبية ) له ، وعلى ما يذكر المؤلف ( التعريف ، ص 49 ) فإن الأوامر البطريرك المذكور عند صاحب أمحرة ما لشريعته من الحرمة ، وفي القلقشندي ( صبح 5 / 295 ) أن بطريرك الإسكندرية يتصرف في ملوك الحبشة بالولاية والعزل ، لا تصح ولاية ملك منهم إلا بتوليته . ( 6 ) هو صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله البغدادي الحنبلي ، توفي في بغداد في صفر سنة 739 ه / آب 1338 م ، وهو صاحب كتاب " مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع " ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 112 ، ابن حجر : الدرر 3 / 32 - 33 ، ابن العماد : شذرات 6 / 121 - 122 ، الشوكاني : البدر الطالع 1 / 404 - 405 ، الزركلي : 4 / 170 .